محمد محمد أبو موسى

550

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

« والجنب الجانب يقال : أنا في جنب فلان ، وجانبه ، وناحيته ، وفلان لين الجنب . والجانب ، ثم قالوا : فرّط في جنبه ، وفي جانبه يريدون حقه ، قال سابق البربرى : أما تتّقين اللّه في جنب وامق * له كبد حرّى عليك تقطّع وهذا من باب الكناية لأنك إذا أثبت الأمر في مكان الرجل وحيزه فقد أثبته فيه ، ألا ترى إلى قوله : إنّ السّماحة والمروءة والنّدى * في قبّة ضربت على ابن الحشرج ومنه قول الناس : لمكانك فعلت كذا ، يريدون لأجلك ، وفي الحديث : « ومن الشرك الخفي أن يصلى الرجل لمكان الرجل » ، وكذا : فعلت هذا من جهتك ، فمن حيث لم يبق فرق فيما يرجع إلى أداء الغرض بين ذكر المكان وتركه ، قيل : فرّطت في جنب اللّه ، على معنى فرّطت في ذات اللّه » « 309 » ويذكر الكناية عن الموصوف . . يقول في قوله تعالى : « وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ » « 310 » : « كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها : هو ولدى منك ، كنى بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها عن الولد الذي تلصقه بزوجها كذبا ، لأن بطنها الذي تحمل فيه بين اليدين ، وفرجها الذي تلد به بين الرجلين » « 311 » ويبين أنه لا يصح الجمع بين الكناية والمكنى عنه في هذا القسم ، وأن هذه الطريقة من فصيح الكلام وبديعه . يقول في قوله تعالى : « وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ » « 312 » : « أراد السفينة وهي من الصفات التي تقوم مقام الموصوفات فتنوب منابها ، وتؤدى مؤداها ، بحيث لا يفصل بينها وبينه ، ونحوه : ولكن قميصى مسرودة من

--> ( 309 ) الكشاف ج 4 ص 106 ( 310 ) الممتحنة : 12 ( 311 ) الكشاف ج 4 ص 415 ( 312 ) القمر : 13